عبد الملك الجويني

146

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذكر العراقيون والقاضي : أن المالك ينفي الإعارة ، ويتعرض لإثبات الإجارة ، وأجرتها المسماةِ ، فيقول : بالله ما أَعَرْتُ ( 1 ) ، ولقد آجرت بكذا . ووجه ما ذكرهُ شيخنا لائحٌ ، لا حاجة إلى الإطناب فيهِ . فأمّا من قال : . إنه يتعرض لإثبات الإجارة ، قال : إنما كان ( 2 ) يُكتفى بنفي الإعارة لو كان ينكر أصل الإذن ، وليس هو بمنكرٍ له ، ولا يمكنه أن يتوصل إلى إثبات الماليّة بنفي الإذن ، ونسبةِ المنتفع إلى الغصب ، والاستبداد ؛ فإن أصل الإذن متفق عليه . وإنما يثبت المال مع اعترافه بالإذن بطريق الإجارة ، فقد اضطررنا إلى تمليكه الحلف على إثبات الإجارة . والقائل الأول يقول : إذا نفى الإباحة ، ثبت له حق المالية في المنافع ، وهذا إثباتٌ يعارض نفيَ الإباحة ، مع تقدير الإذن ، فليقع الاكتفاء بهذا . وهذا أقيس ، ولما ذكره العراقيون وجه ، كما أشرنا إليه . فإن قلنا : لا يتعرض المالك لإثبات الإجارة ، فلا تثبت الأجرة المسماة ، ولا نطلق القولَ بثبوت أجرة المثل أيضاً ، ولا سبيل إلى إحباط حق المالك ، فالوجه أن نقول : إذا حلف ، استحق أقل الأمرين من أجرة المثل ، والمسمّاة . فإن كانت أجرة المثل أقلَّ ، لم يستحق غيرَها ؛ فإنه لم يُقم حُجةً على إثبات الأجرة المسماة ، ( 3 وإن كان المسمى أقلَّ من أجرة المثل ، لم يطالب إلا بالأجرة المسماة 3 ) ؛ فإنّه معترف بأنه لا يستحق إلا هذا المقدار ، فكان مؤاخذاً بإقراره . هذا إذا قلنا : إنه لا يتعرض لذكر الإجارة ، وما فيها من العوض المسمى . 4509 - فأمّا إذا فرعنا على ما ذكره العراقيون : من أنه يتعرض في يمينه المعروضة عليه لإثبات الإجارة ، وما فيها من الأجرة المسماة ، فإذا حلف على نفي الإعارة ، وإثبات الإجارة ، فيستحق ماذا ؟ فعلى وجهين : ذكرهما القاضي ، وقال العراقيون : فيه قولان منصوصان

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : أعرف . ( 2 ) سقطت من ( ت 2 ) . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) .